ابن الفارض
33
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
والراقص الذي لا يطربه الوجد ، بل يحركه تجاذب أجزائه يجد في نفسه من تفرّق الأجزاء شبه نزع الروح ، وقوله : وجدت بوجد أخذي عند ذكرها إلى قوله : فذا نفسه رقت إلى ما بدت به بيان لهذا المعنى . الفصل الرابع في الجمع الجمع إزالة الشّعب والتفرقة بين القدم والحدوث ، لأنه لمّا [ 33 / ق ] انجذب بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات ، أستر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة ، وارتفع التميّز بين القدم والحدوث لظهور الباطل عند معنى الحق ، وتسمّى هذه الحالة جمعا ، ثم إذا أسبل حجاب العزّة على وجد الذات وعاد الروح إلى عالم الخلق ظهر نور العقل لبعد الروح عن الذات ، وعاد التمييز بين القدم والحدوث وتسمّى هذه الحالة تفرقة وأشار إلى هذا المعنى قوله - رحمه اللّه - : يفرقني لبي بمحضري * ويجمعني سلبي اصطلاما بغيبتي ولعد استقرار حال الجمع في البداية يتناوب في العبد والجمع والتفرقة ، فلا يزال يلوح له لائح الجمع ويغيب إلى أن يستقرّ فيه بحيث لا يفارقه أبدا ، فلو نظر بعين التفرقة لا يسلب نظر الجمع ، ولو نظر بعين الجمع لا يفقد نظر التفرقة ، بل يجتمع له عينان ينظر باليمين إلى الحق نظر الجمع ، وباليسرى إلى الخلق نظر التفرقة ، ويسمّي هذه الحالة الصحو الثاني والفرق الثاني ، وصحو الجمع وجمع الجمع وهي أعلى رتبة من الجمع ، والصرف لاجتماع الضدّين فيهما ، ولأن صاحب الجمع الصرف غير متخلص عن شرك الشرك والتفرقة بالكليّة ، لا يرى أن جمعه في مقابلة التفرقة متميّز عنها وهو نوع من التفرقة ، وهذه مشتملة على الجمع والتفرقة ، فلا يقابل تفرقة ؛ ولهذا سمّيت جمع الجمع وصاحب هذه الحالة يستوي عند الخلطة والوحدة ولا تقدح المخالطة مع الخلق في حاله ؛ كما قال : لديّ فرقي الثاني فجمعه كوحدتي